خطت الجزائر خطوة حاسمة في إعادة تنظيم إطار التحكيم الدولي من خلال نشر المرسوم التنفيذي رقم 26-270 المؤرخ في غرة أوت 2026. ويعيد هذا النص تنظيم تسيير منازعات الاستثمار التي تعارض الدولة أو جماعاتها المحلية أو مؤسساتها العمومية بأطراف أجنبية، من خلال إحداث المديرية العامة للتحكيم الدولي.
وتُعنى هذه الهيئة، الملحقة مباشرة بمصالح الوزير الأول، بتغيير حوكمة الإجراءات التحكيمية ومتابعتها.
1. مركزة استراتيجية تحت سلطة الوزارة الأولى
بعدما كان تسيير المنازعات الدولية موزعاً بين مختلف الوزارات (لا سيما داخل وزارة المالية)، أصبح الآن مجمّعاً على مستوى هيئة تنفيذية مركزية.
- نطاق تدخل موسّع: تمثل المديرية العامة للتحكيم الدولي الدولة الجزائرية والمؤسسات العمومية (ذات الطابع الإداري والصناعي والتجاري والعلمي والتكنولوجي) والمؤسسات العمومية الاقتصادية في التسويات الودية أو المنازعات المعروضة على هيئات التحكيم الدولية (المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، الغرفة التجارية الدولية، أو هيئات تحكيم مخصصة).
- اختصاص حصري: يلغي النص الأحكام السابقة المجزأة لضمان موقف قانوني موحّد في منازعات الاستثمار.
2. من تسيير الأزمات إلى الوقاية من المخاطر
يولي الإطار الإجرائي الجديد أهمية خاصة للوقاية من النزاعات قبل وقوعها:
- تدقيقات قانونية وقائية: تُخوَّل المديرية العامة صلاحية تدقيق مشاريع العقود والاتفاقيات الدولية للكشف عن مخاطر المسؤولية قبل التوقيع عليها.
- آليات الإنذار المبكر: وضع أدوات يقظة لاستباق مرحلة ما قبل التقاضي وتفضيل المفاوضات الودية المؤطرة.
- الاستعانة بالخبرة الخارجية: يجيز المرسوم صراحة للهيئة الاستعانة بمكاتب محاماة وخبراء وطنيين أو دوليين.
3. تنفيذ الأحكام التحكيمية واحترامها
إلى جانب الدفاع عن مصالح الدولة، تُسند هذه التعديلات إلى المديرية العامة للتحكيم الدولي مهمة السهر على تنفيذ الأحكام التحكيمية النهائية الصادرة في مجال الاستثمار. ويهدف هذا الحكم إلى ضمان احترام القرارات الصادرة في «آجال معقولة»، بغية تحسين قابلية التنبؤ القانوني في البلاد وبعث إشارة إيجابية نحو المستثمرين الأجانب.
نحو جاذبية اقتصادية أكبر
يندرج هذا التعديل المؤسساتي في امتداد قانون الاستثمار، ويعكس إرادة تأمين مناخ الأعمال في الجزائر. ومن خلال هيكلة التحكيم الدولي حول مبدأي الوقاية والمركزة، تسعى الدولة إلى الحد من التعرض المالي المرتبط بالمنازعات، مع توفير إطار أوضح لتسوية النزاعات للشركاء الدوليين.